وهبة الزحيلي
262
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ أي ليوفيهم اللّه ثواب ما عملوه ، ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم ، إنه غفور لذنوبهم ، شكور لطاعتهم وللقليل من أعمالهم . ونظير الآية قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء 4 / 173 ] وقوله : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ . . إلى قوله : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . . [ النور 24 / 37 - 38 ] . فقه الحياة أو الأحكام : يفهم من الآيات ما يلي : 1 - من أدلة قدرة اللّه العظمى ووحدانيته واختياره : إنزال الماء من السماء ، وإنبات النباتات ، وإخراج الثمار المختلفة الأنواع والطعوم والروائح والألوان . 2 - ومن الأدلة أيضا : إرساء الأرض بالجبال ، وخلق طرق مختلفة الألوان فيما بينها تخالف لون الجبل ، وإن كان الجميع حجرا أو ترابا . 3 - ومنها أيضا خلق الناس والدواب والأنعام مختلفة الألوان ، ففيهم الأحمر والأبيض والأسود والأصفر وغير ذلك ، وكل ذلك دليل على وجود صانع مختار ، واحد لا شريك له . 4 - إن العلماء بطبيعة تركيب الكون ودقائقه ، وبصفات اللّه وأفعاله ، هم الذين يخافون قدرته ، فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على المعصية ، ومن لم يخش اللّه فليس بعالم ، كما قال الربيع بن أنس ، والخشية بمعرفة قدر المخشي ، والعالم يعرف اللّه فيخافه ويرجوه . وهذا دليل على أن العالم أعلى درجة من العابد ؛ لأن اللّه بين أن الكرامة بقدر التقوى ، والتقوى بقدر العلم .